16 آية من سورة الأعراف تتحدث عن خلق آدم وعصيان إبليس لربه
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا فى هذا المقال نقدم لكم قصة خلق آدم
عليه السلام كما وردت فى سورة الأعراف من خلا ل شرح المفسرين لتلك الآبات.
أسأل الله التوفيق والسداد
الآيات التى وردت فى سورة الأعراف تتحدث عن خلق آدم
![]() |
| 16 أية من سورة الأعراف تتحدث عن خلق أدم (عليه السلام) |
16 آية من سورة الأعراف تتحدث عن خلق آدم وعصيان إبليس لربه
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ
أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ
مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ
صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
(17)قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ
الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا
وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا
مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا
أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّوَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي
سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ
أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ
أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27)
خلق آدم وامتناع الشيطان للسجود له كما أمره الله سبحانه وتعالى
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ
أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)
يُنَبِّه الله تعالى لبَنِي آدَم عَلَى شَرَف أَبِيهِمْ آدَم عليه السلام وَيُبَيِّن لَهُمْ عَدَاوَة إبليس لبنى أدم وعداوته لهم ولأبية منذ اللحظة
الأولى لحظة حلق أدم عليه السلام وما يحمله لأدم وزريته من الْحَسَد لِيَحْذَرُوهُ وَلَايبعوا طريقة فإن الشيطان للإنسان
عدوً ظاهر وواضح فَقد قَالَ الله تَعَالَى " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم فَسَجَدُوا"وَذَلِكَ أَنَّ الله
سبحانة وتعالى عندما خَلَقَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام بِيَدِهِ مِنْ الطِين وَصَوَّرَهُ بَشَرًا سَوِيًّا وَنَفَخَ الله فِيهِ مِنْ رُوحه .
ثم أَمَرَالله الْمَلَائِكَة بِالسُّجُودِلأدم تَعْظِيمًا لِشَأْنِ اللَّه تَعَالَى وَجَلَاله ولما خلق بيده فَإسَتمِعُ الملائكة كُلّهمْ لكلام الله وأطاعوا
الله سبحانه وتعالى إِلَّا إِبْلِيس لَمْ يستمع لكلام الله ولم ينفذه وإمتنع عن السجود لأدم كبراً وعناد.
و عَنْ اِبْن عَبَّاس أنه قال فى تفسير قول الله تعالى " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ " قَالَ خُلِقُ الله ذرية
بنى آدم فِي أصْلَاب الرِّجَال وَصُوِّرُهم فِي أَرْحَام النِّسَاء,
وقال أيضاً أَنَّ الْمُرَاد بِخَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ هو ذرية بنى أدم
سؤال الله سبحانه وتعالى لإبليس ( ما منعك أن تسجد أذ أمرتك )
ما الذى حملك وَاضْطَرَّك على أَلَّا تَسْجُد لأدم كما أمرتك فقال إِبْلِيس لَعَنَهُ اللَّه عليه ولما أسجد له و"أَنَا خَيْر مِنْهُ "وذلك
هوالْعُذْر الَّذِي هُوَأقبح من الذَّنْب فإن اِمْتَنَاعَه عن الطَّاعَة ما هو إلا كبر وعناد وحباً للنفس .
ويعترض بالسؤال فَكَيْف تَأْمُرنِي بِالسُّجُودِ لَهُ ؟ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ خَيْر مِنْ أدم عليه السلام وذلك لأن الله خلق أدم من طين لازب
وخلق إبليس من نار.
والنار أعظم وأشرف من الطين فَنَظَرَ إِلَى أَصْل الْعُنْصُر الذى خلق منه أدم وَلَمْ يَنْظُر إِلَى التَّشْرِيف الْعَظِيم وَهُوَ أَنَّ اللَّه
سبحانه وتَعَالَى خَلَقَ آدَم عليه السلام بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه فَقد شَذَّ إبليس مِنْ بَيْن الْمَلَائِكَة وإمتنع عن السجود فَلِهَذَا
أُبْلِسَ مِنْ رحمة الله ولقد أخطاء فى إدعائة بأن النَّار أَشْرَف مِنْ الطِّين غافلاً عن أن الطِّين مِنْ شَأْنه العظمة الرَّزَانَة
وَالْحِلْم وَأن الطِّين مَحَلّ الإنَّبَات وَالنُّمُاءوَالزِّيَادَة أما النَّار فمِنْ شَأْنهَا الْإِحْرَاق والدمار والسرعة وَالطَّيْش .
وَلِهَذَا خَانَ إِبْلِيس عُنْصُره (النار)وَنَفَعَ آدَم عُنْصُره( الطين اللازب ) بِالرُّجُوعِ والْإِنَابَة إلى الله وَالسكينة ( اى أن الله
أنزل فى قلب أدم الإطمئنان والسكون بعد إضطرابه من شدة الخوف )واإنْقِاد أدم لأمر الله وإاسْتِسْلَم وَإعْتِرَف بفضل
الله علىه وعلى زريته وَأسرع إلى طَلَب التَّوْبَة وَالْمَغْفِرَة من الله .
و عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وأرضاها قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
"خُلِقَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ نُور ( ضوء ) وَخُلِقَ إِبْلِيس مِنْ مَارِج ( الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد ) مِنْ نَار وَخُلِقَ آدَم مِمَّا
وُصِفَ لَكُمْ( أى من طينِ لارب ) "
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا
فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13)
يَقُول الله سبحانه وتَعَالَى مُخَاطِبًا إبْلِيس عليه لعنة الله إلى يوم الدين " فَاهْبِطْ مِنْهَا "
أى من الجنه وقيل أيضاً من السماء إلى الأرض .
وذلك بِسَبَبِ عِصْيَانه لِأَمْرِالله وَخُرُوجه عَنْ طَاعَة الله فَمَا يَكُون له مخالفة أمرالله وأَنْ يتَكَبَّر فِيهَا(أى فى الجنة)"
فَامره الله بالخْرُوجْ من الجنة قائلاً"فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ" أَيْ ذليل حقير وهذه الصفات عكس الكبر والعناد
والصفات التى يتخلق بها إبليس فقد نال الجزاء وَالمُكَافَأَة بعكس مُرَادِهِ بِضِدِّه قصده فَعِنْد ذَلِكَ سَأَلَ إبليس ربة النَّظِرَة
إِلَى يَوْم (البعث ) أى إلى يوم الدِّين .
إجَابَهُ الله سبحانه تَعَالَى على سَؤال إبليس
قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
(15)
قَالَ " أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ " فأَجَابَهُ الله سبحانه تَعَالَى إِلَى مَا سَأَلَ إبليس لِمَا لَذَلِكَ مِنْ حِكْمَة
بالغة لله تعالى وَإِرَادَة الله و مَشِيئَتة وحكمة وَلَا مُعَقِّب لِحُكْمِ الله(أى لا راد لحكمه ) وإن الله هُوَ سَرِيع الْحِسَاب .
يُخْبِرنا الله سبحانه وتَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا أَنْظَرَ إِبْلِيس إلى يوم البعث " إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ "وَاسْتَوْثَقَ إِبْلِيس بِذَلِكَ فأَخَذَ عليه لعنة
الله فى الْمُعَانَدَة والكبر وَالتَّمَرُّد فَقَالَ " فَبِمَا أَغْوَيْتنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطك الْمُسْتَقِيم"أَيْ كَمَا أَغْوَيْتنِي (كَمَا أَضْلَلْتنِي, أو
كَمَا أَهْلَكْتنِي)لَأَقْعُدَنَّ لِعِبَادِك الَّذِينَ تَخْلُقهُمْ مِنْ ذُرِّيَّة آدم على " صِرَاطك الْمُسْتَقِيم " أَيْ على طَرِيق الْحَقّ وَسَبِيل
النَّجَاة وَلَأُضِلَّنَّهُمْ عَنْ طريق الحق لكى لا يخلصوا لك فى العبادة والتوحيد الخالص لك و يرجع ذلك إلى بسبب ابعاد
إبليس عليه لعنة الله وطرده من رحمة الله .
توعد إبليس لإبن أدم لأضلنهم كما أهلكتنى
يَقُول: رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إِنَّ الشَّيْطَان (إبليس عليه لعنة الله ) توعد ليقَعَدَ لِابْنِ آدَم (لذرية أدم عليه السلام ) بِطُرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَام فَقَالَ
له أَتُسْلِمُ وَتَذَر دِينك( أى أتسلم وتترك دينك ودين أبائك ) وَدِين آبَائِك قَالَ فَعَصَاهُ ( فعصى الإنسان ابليس واسلم )وَأَسْلَمَ
" قَالَ " قَقعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَة فَقَالَ أَتُهَاجِرُ وَتَدَع ( أى اتهاجر وتترك مالك وأهلك )أَرْضك وَسَمَاءَك وَإِنَّمَا مَثَل
الْمُهَاجِر كَالْفَرَسِ فِي الطُّول فَعَصَاهُ وَهَاجَرَ ( فعصى الإنسان إبليس وهاجر ) ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَاد ( بمعنى
القتال )وَجِهَاد النَّفْس وَالْمَال فَقَالَ ( إبليس عليه لعنة الله ) : تُقَاتِل فَتُقْتَل فَتُنْكَح ( تتزوج الزوجة ) الْمَرْأَة وَيُقْسَم الْمَال
قَالَ: فَعَصَاهُ وَجَاهَدَ "( قاتل وقتل فى سبيل الله ).
وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ( أى خالف طريق الشيطان وجاهد فى سبيل الله جهاد الحرب
أوجهاد النفس والمال) فَمَاتَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة وَإِنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة وَإِنْ غَرِقَ
( أى مات غرقاً ) كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة,أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّة(رمت به دابة على الأرض فمات) كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه
أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة" .
توعد إبليس لبنى آدم أن يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم
وعن أيمانهم وعن شمائلهم
ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)
أما عن قَوْله " ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ" الْآيَة فقال اِبْن عَبَّاس " ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ "أى أن إبليس
سوف يعمل على تشَكِّيكُهُمْ فِي آخِرَتهمْ" وَمِنْ خَلْفهمْ "أى أنه سيرغبهم فى الدنيا ويحببهم فيها " وَعَنْ أَيْمَانهمْ" يشككهم
فى أَمْر دِينهمْ " وَعَنْ شَمَائِلهمْ "أى أن سيحببهم فى الْمَعَاصِي .
وَأَمَّا عَنْ أَيْمَانهمْ فييشككهم فى حَسَنَاتهمْ وَأَمَّا عَنْ شَمَائِلهمْ فيحبب لهم عمل السيئات ويسهل لهم طريق الْمَعَاصِي و يَأتى
اِبْن آدَم مِنْ كُلّ إتجاه غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَأْتِيه مِنْ فَوْقه ولَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُول بَيْنه وَبَيْن رَحْمَة ربه .
أى أنه سيحبب لهم أمور الدنيا ويششكهم فى أمور دينهم وحساب الأخرة ويحبب لهم المعاصى وعمل السيئات إلا إنه لن
يأييهم من فوقهم و لا يستطيع أن يحول بينهم وبين رحمة ربهم .
وعَنْ اِبْن عَبَّاس رضى الله عنه وأرضاه فى تفسير قوله " وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ "
قَالَِ شاكرين أى " مُوَحِّدِينَ "قالها إِبْلِيس ظَنّاً مِنْهُ وَتَوَهُّماً ولكن وَافَقَ ظنإبليس الْوَاقِع ولم يكن بعلم مسبق .
طرد إبليس من رحمة الله
قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18)
أَكَّدَ الله سبحانه وتَعَالَى بِقَوْلِهِ " اُخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا "
أن إبليس عليه لعنة الله مَعِيب ومطرود وَمَدْحُور من رحمة الله إلى يوم القيامة .
وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)
يَذْكُر الله سبحانه و تعالى أَنَّهُ أَبَاحَ لِآدَم وَلِزَوْجَتِهِ حَوَّاء أن يدخلا الْجَنَّة و أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا مِنْ جَمِيع ثِمَارهَا من أى ناحية
فى الجنة وإستثنى الله سبحانه وتعالى شجرة واحدة وأمرهما ألا يأكلا منها وكان منع الله لهم فيه إختبار لقوة
إرادتهما وتحملهما مبينا لهما أنهما إذا أكلا من تلك الشجرة كانا من الظالمين المخالفين لأمر الله فوجد الشيطان
مدخلا يوسوس لهما من خلاله .
وسوسة الشيطان لآدم وزوجته
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ
أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)
فَوَسْوَسَ الشَّيْطَانُ لأدم وزوجته حواء ليظهرلَهُمَا مَا وُورِيَ ( إختفى عنهما) عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَاوَقَا لَ إبليس لهما لم
ينهاكم الله سبحانه وتعالى عن الأكل من هذه الشجرة إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ(أى تكونا إثنين من الملائكة والملائكة هم
أجسام نورانية لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون به ) أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ فحَسَدَهُمَا الشَّيْطَان على تكريم
ربهم لهم وَسَعَى فِي الْمَكْر وَالْوَسْوَسَة وَخدعهم بقولة وحسدهم على نعم الله عليهم لِيَسْلُبهُمَا مَا هُمَا فِيهِ مِنْ نعيم
الجنة وَاللِّبَاس الْحَسَن وقال لهم أن الله منعهم من الأكل من الشجرة لكى لا يخلدوا فى نعيم الجنة ولو أكلوا من هذة
الشجرة سيصبحوا من الخالدين فخدعهم وأحكم الخديعة والمكر وكانت النتيجه عكس ماتوقعوا .
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ
وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22)
" وَقَاسَمَهُمَا" أَيْ حَلَفَ الشيطان لَهُمَا بِاَللَّهِ أنه ناصحاً لهما " إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ"وحلف لهم وأقسم أنه موجودهنا
من قبلهم وأعلم بتلك الأمور من قبلكم و حَلَفَ لَهُمَا بِاَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إستطاع أن يخَدَعَهُمَا.
عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وأرضاه أنه قَالَ: كَانَ آدَم رَجُلًا طِوَالًا(أى طوي القامة) كَأَنَّهُ نَخْلَة سَحُوق (مبالغة فى
الطول )كَثِير شَعْر الرَّأْس ( شعر رأسه كثيف ) فَلَمَّا وَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْخَطِيئَة ( أى مخالفة أمر ربة وأكل من
الشجرة التى نهاه الله عنها )بَدَتْ لَهُ عَوْرَته عِنْد ذَلِكَ وَكَانَ لَا يَرَاهَا (سترها الله عنه )فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّة
فَتَعَلَّقَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَة مِنْ شَجَر الْجَنَّة فَقَالَ لَهَا أَرْسِلِينِي ( أتركينى ) فَقَالَتْ (الشجرة ) : إِنِّي غَيْر مُرْسِلَتك ( قائله أنها لن
تتركه )فَنَادَاهُ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ يَا آدَم أَمِنِّي تَفِرّ(تهرب) قَالَ يَا رَبّ إِنِّي اِسْتَحَيْتُك ( إستحى أدم من ربه بعد أن أخطأ
وعصى أمر ربه وأكل من الشجرة التى نهاه عنها ).
وعَنْ اِبْن عَبَّاس رضى الله عنه وأرضاه قَالَ :
كَانَتْ الشَّجَرَةالَّتِي نَهَى اللَّه سبحانه وتعالى عَنْهَا آدَم وَزَوْجَته السُّنْبُلَة (نهاهم الله عن الأكل منها ) فَلَمَّا أَكَلَا مِنْهَا بَدَتْ
( ظهرت ) لَهُمَا سَوْآتهمَا وَكَانَ الَّذِي وَارَى (أخفى ) عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا أَظْفَارهمَا(بمعنى اانصر والغلبة) " وَطَفِقَا
يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة " وَرَق التِّين ( بدءوا يقطفوا من ورق شجرة التين ويلصقوا بجانب بعض ) يُلْزِقَانِ
بَعْضه إِلَى بَعْض فَانْطَلَقَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام مُوَلِّيًا ( هارباً )فِي الْجَنَّة فَعَلِقَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَة مِنْ الْجَنَّة فَنَادَاهُ اللَّه يَا آدَم أَمِنِّي
تَفِرّ ( أى تهرب ) ؟ قَالَ ( أدم ) لَا وَلَكِنِّي اِسْتَحَيْتُك يَا رَبّ قَالَ : أَمَا كَانَ لَك فِيمَا مَنَحْتُك ( أعطيتك ) مِنْ الْجَنَّة وَأَبَحْتُك
مِنْهَا (كانت خالصتاً لك )مَنْدُوحَة ( كثيرة وواسعة )عَمَّا حَرَّمْت عَلَيْك .
قَالَ : بَلَى رَبّ ( نعم يا رب )وَلَكِنْ وَعِزَّتك مَا حَسِبْت أَنَّ أَحَدًا يَحْلِف بِك كَاذِبًا ( أقسم أدم أن بعدم علمه أن من الممكن
أن يحلف أحداً بربه كذباً ).
قَالَ :اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ " .
قَالَ الله سبحانه وتعالى فَبِعِزَّتِي لَأُهْبِطَنَّك إِلَى الْأَرْض ثُمَّ لَا تَنَال الْعَيْش إِلَّا كَدًّا( تعبا )قَالَ فَأُهْبِطَ( يا أدم أنت وزوجتك)
مِنْ الْجَنَّة وَكَانَا يَأْكُلَانِ مِنْهَا رَغَدًا (كان لهما فى الجنة سعة
فى الرزق ) فَأُهْبِطَ إِلَى غَيْر رَغَد( ليس فى الأرض سعة فى الرزق ولكن كدٌوتعب )
مِنْ طَعَام وَشَرَاب فَعُلِّمَ صَنْعَة الْحَدِيد (صناعة الحديد )وَأُمِرَ بِالْحَرْثِ فَحَرَثَ وَزَرَعَ
(علمة زراعة الأرض وحرثها ) ثُمَّ سَقَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَ ( علمه كيف حصاد ازرع )
ثُمَّ دَاسَهُ ثُمَّ ذَرَاهُ ثُمَّ طَحَنَهُ ثُمَّ عجَنَهُ ثُمَّ خَبَزَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ ( علمه كيف يطحن الذرة ويعجنة
ويخبزة ويأكله ) فَلَمْ يَبْلُغهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَبْلُغ ( لم يتركه ربه حتى أكل مما
خبز وبلع منه شيئاً ) .
عَنْ قَتَادَة قَالَ : قَالَ آدَم أَيْ رَبّ ( يارب ) أَرَأَيْت إِنْ تُبْت وَاسْتَغْفَرْت قَالَ الله سبحانه
وتعالى :إِذًا أُدْخِلك الْجَنَّة وَأَمَّا إِبْلِيس ( لم يستغفر ربه ولم يطلب السماح )فَلَمْ يَسْأَلهُ التَّوْبَة
وَسَأَلَهُ النَّظِرفَأُعْطِيَ( الله سبحانه وتعالى ) كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا الَّذِي سَأَلَهُ ( كانت نتيجه
أستغفار أدم الجنة ونتيجة طلب ابليس للنظر النار ).
وعَنْ اِبْن عَبَّاس رضى الله عنه قَالَ : لَمَّا أَكَلَ آدَم مِنْ الشَّجَرَة قِيلَ لَهُ( سأله الله ) لِمَ أَكَلْت
مِنْ الشَّجَرَة الَّتِي نَهَيْتُك عَنْهَا قَالَ (أدم ) : حَوَّاء أَمَرَتْنِي قَالَ ( الله سبحانه وتعالى ) : فَإِنِّي
قَدْ أَعْقَبْتهَا أَنْ لَا تَحْمِل إِلَّا كُرْهًا ( مشقة وتعب )وَلَا تَضَع إِلَّا كُرْهًا ( تضع حملها بالمشقة
والتعب ) قَالَ فَرَنَّتْ ( أى صاحت )عِنْد ذَلِكَ حَوَّاء فَقِيلَ لَهَا الرَّنَّة عَلَيْك وَعَلَى وَلَدك .
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)
ذكر المفسرون فى تفسير قَوْله " رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ
تَغْفِر لَنَا
وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ " تلك هى الكلمات التى تلقاها أدم وزوجته من ربه ليتوب الله عليهم ويسامحهم .
ذكر المفسرون فى تفسير تلك الأية أن الْمُرَاد بِالْخِطَابِ فِي" اِهْبِطُوا " يخاطب الله سبحانه وتعالى آدَم عليه
السلام وزوجتة وَحَوَّاء وَإِبْلِيس عليه لعنة الله إلى يوم الدين وَالْحَيَّة وَمِنْ المفسرين مَنْ لَمْ يَذْكُر الْحَيَّة وَاَللَّه أعلى أَعْلَم
يخاطبه الله قائلاً إهبطوا من الجنة إلى ألأرض وستظل بينكم العداوة إلى يوم الدين .
" وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ وَمَتَاع إِلَى حِين " أَيْ لكم يا بنى أدم أستقَرَار فى الأرض وتمتع بها وَأَعْمَار مَضْرُوبَة إِلَى
حين إنقضاء الآجال المَعْلُومَة التى قَدْ جَرَى بِهَا الْقَلَم وَأَحْصَاهَا الْقَدَر وَسُطِرَت(سجلت الأعمار )فِي الْكِتَاب الْأَوَّل.
وكلمة " مُسْتَقَرّ " هنا يفسرها إبن عباس على أنها الْقُبُور.
وقال أيضاً أن كلمة " مُسْتَقَرّ " أنه الإستقرار فَوْق الْأَرْض وَتَحْت الأرض .
قَوْلول الله تعالى " قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ" يُخْبِرنا الله سبحانه و تَعَالَى أَنَّه جعل الْأَرْض دَارًا
لِبَنِي آدَم يقضى فيها أيام الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِيهَا مَمَاتهمْ ( أى تكون وفاتهم ) وَفى أرضها قُبُورهمْ وَمِنْهَا(يبعثهم ربهم يوم
القيامة للحساب) نُشُورهمْ لِيَوْمِ الْقِيَامَة( يوم البعث ) الَّذِي يَجْمَع فِيهِا الله سبحانه وتعالى الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ
للحساب وَيُجَازِي كُلًّا منهم على عمله .
جَعَلَ الله سبحانه وتعالى لعبادة اللِّبَاس " فاللباس هو ما يستر به عورته وَالرِّيش هو مَا يُتَجَمَّل بِهِ من الثياب الفاخرة
ظَاهِرًا فاللباس مِنْ الضَّرُورِيَّات وَالرِّيش مِنْ المكملات وَالزِّيَادَات الفاخرة التى يجمل به الإنسان قَالَ بعض المفسرين
أن الرِّيَاش فِي كَلَام الْعَرَب هو الْأَثَاث والظَاهَرَ مِنْ الثِّيَاب وذكر البعض أيضاً أن الرياش هو التنعم من اللباس الجميلة
والأثاث الفاخرة.
وقال عُمَر بْن الْخَطَّاب رضى الله عنه وأرضاه : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ اِسْتَجَدَّ (أتى بثوبٍ جديد )
ثَوْبًافَلَبِسَهُ فَقَالَ حِين يَبْلُغ تَرْقُوَته ( الترقوة هى العظمة البارزة أعلى الصدر بين ثغرة النحروالعاتق ) الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي
كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّل بِهِ فِي حَيَاتِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْب الْخَلِق ( اى الثوب القديم ) فَتَصَدَّقَ ( فأخرجه
صدقة لله تعالى ) بِهِ كَانَ فِي ذِمَّة اللَّه ( فى رعاية الله )وَفِي جِوَار اللَّه ( يكون فى قرب من الله )وَفِي كَنَف اللَّه
( أى صانه الله وحفظه )حَيًّا وَمَيِّتًا " .
عَنْ أَبِي مَطَر أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه وأرضاه عَنْهُ أَتَى غُلَامًاحَدَثًا( صغيراً) فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا( لباس داخلى يغطر
الجلد ويغطيه ثوباً خارجياً ) بِثَلَاثَةِ دَرَاهِم وَلَبِسَهُ مَا بَيْن الرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ يَقُول حِين لَبِسَهُ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنْ
الرِّيَاش ( اللباس )مَا أَتَجَمَّل بِهِ فِي النَّاس وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي فَقِيلَ ( فسأله الغلام ) هَذَا شَيْء تَرْوِيه عَنْ نَفْسك أَوْ
سمعته عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا شَيْء سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عِنْد الْكِسْوَة ( عند
أرتداء كسوة جديدة )" وَقَوْله الله تعالى " وَلِبَاس التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر " فالبعض المفسرون انه لباس الورع والبعد عن
المعاصى والخشيه من الله ورعاً فذلك أجل لباس يتجمل به الإنسان وأجمل زين وهُوَ مَا يَلْبَسهُ الْمُتَقَوِّن يَوْم الْقِيَامَة
( يوم الحساب ).
يُحَذِّر الله سبحانه وتَعَالَى بَنِي آدَم مِنْ إِبْلِيس وزريته عليهم جميعاً اللعنة الله إلى يوم الدين مُبَيِّنًا لَهُمْ عداوَته الْقَدِيمَة لِأَبِي
الْبَشَرآدَم عَلَيْهِ السَّلَام وزوجتة حينما وسوس لهما وأخرجهما من الجنة الَّتِي هِيَ دَار النَّعِيم إلَى الأرض التى هى دَار
التَّعَب والمشقة وَالْعَنَاء وَتسبب فِي عصيان أدم عليه السلام لربه وَمَا هَذَا إِلَّا عناداً وكبراً وعَدَاوَة أَكِيدَة يحملها إبليس
لأدم و زريته .
![]() |
| أيات من سورة البقرة تتحدث عن خلق أدم |
![]() |
| أربعة أيات تتحدث عن قصة نوح عليه السلام وقومة |
وفى النهاية أشكركم على متابعتكم
وتقديركم لمجهودى
وأرجوا من الله أن يجعل عملى كله خالصاً لوجهه الكريم
ولا يجعل للناس من شيئاً



تعليقات
إرسال تعليق